السيد محمد حسين الطهراني

283

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وكان ذلك في الأوقات التي كان سماحته فيها مراقباً من قبل جهاز الأمن ( السافاك ) أشدّ رقابة ، فكان أحد مأموريهم يقف دائماً في وسط الزقاق والآخر في رأس الزقاق ، يراقبان الواردين ويستفسران عن هويّة الداخلين عليه ، فلم يكن ارتياد بيته من قِبَل عامّة الناس ممكناً ، بل كان ذلك منحصراً بخصوص أفراد عائلته وأمثالهم . وكانت الصلاة - التي يقيمها في الصحن الواقع جهة قدمَي الإمام عليه السلام - تحت المراقبة ، وكان طريق عبوره للصلاة منحصراً عن طريق صحن المتحف ، لئلّا يقابل أحداً من الناس . ولهذا فقد كانت استضافته لسماحة السيّد الحدّاد بهذه الخصوصيّات مثيرة لأسئلة جهاز الأمن : مَنْ يكون هذا السيّد ؟ ولما ذا حلّ في ضيافته ؟ ومن هم هؤلاء الأفراد من أهل العلم وغيرهم ؟ أيجوز أن يكون لديهم خطّة للتآمر على أمرٍ ما ؟ ولذا ، فقد قامت مديريّة الأمن بمحاصرة المدرسة بمأموريها وقت تناول العشاء وبمراقبة جماعته عند خروجهم من المدرسة . حتّى قيل إنّ مسير سماحة السيّد الحدّاد من المدرسة إلى الفندق الواقع في سوق « حاجّ آقا جان » كان يمرّ من الصحن المطهّر ، لذا فقد قام مأمور والأمن - بمجرّد دخول السيّد إلى الصحن - بامتطاء درّاجاتهم وأسرعوا بالتوجّه إلى أبواب الصحن المختلفة لمعرفة خروجه ومحلّ إقامته ، ثمّ جاءوا إلى الفندق بعد خروجه من باب سوق « سنگ‌تراشها » المعاكس لجهة القِبلة ، وظلّوا حتّى الصباح يتردّدون على الفندق وباقي منازل المعروفين من مرافقيه . وفي الصباح ، كان السيّد يقف مع رفقائه الطهرانيّين ومَن لحق بهم ، وكان عددهم يقارب عدد ركّاب سيّارة ركّاب كبيرة ( حافلة ) ، وكان عليهم أن يتحرّكوا للسفر من موقف السيّارات السابق في مشهد ، وقد تواجد